مقالات

جملة من الاستدراكات على الجوانب الاكثر قتامة في مشروع المدونة المعدنية الجديدة .

جملة من الاستدراكات على الجوانب الاكثر قتامة في مشروع المدونة المعدنية الجديدة .
……………………………

عرض وتقديم / صالح ولد محمد ولد اعل . ناشط في مجال التنقيب والتعدين الاهلي ومتابع للجوانب القانونية والحقوقية فيه
……………………………

من ناحية مبدئية ، لا يوجد شك في أهمية تقنين مجال التنقيب والتعدين الاهلي. ولعل من محاسن النظام القائم ورئيسه الغزواني سعيه الدائم إلى تطوير التنقيب والتعدين الاهلي كأنشطة حيوية تلامس حياة مئات الٱلاف من المواطنين الموريتانيين ، وقد تجلى هذا الاهتمام في بدايته بتأسيس الوكالة الوطنية للمعادن موريتانيا كهيأة مدنية وصية على القطاع بدلا من الوضعية التي سبقتها وهي تسييره من خلال احد القطاعات العسكرية وإطلاق العنان للضباط والجنود بفرض صنوف من الإذلال والتنكيل ومصادرة الاموال معتبرين أن السلطة التقديرية الممنوحة لهم في مجال الأمن يمكنهم تسخيرها لسحق المواطنين وسلب ممتلكاتهم واثراء أنفسهم دون حسيب أو رقيب .
وقد تم تجاوز تلك المرحلة في بداية نظام الغزواني عندما تم تأسيس وكالة معادن .
ولكن وبحكم تغلغل الفساد في مفاصل الدولة انحرفت وكالة معادن عن هدفها وسخرها المدير الاول للقضاء على مفهوم الدولة ومؤسساتها القضائية والادارية ، والتلاعب بالرأي العام وخدمة الجوانب الشخصية المحضة ، وتحولت في ظل المدير الثاني إلى وسيلة تكسب ومتاجرة مع النافذين .

ويمكن أن يكون مشروع المدونة الاخير بمثابة قضاء على وكالة معادن وتأسيس اصلاح جديد لقطاع التنقيب والتعدين الاهلي ولكن الملاحظة الأبرز أن شركات التعدين المحلية حاولت بشكل حثيث تمرير بعض النصوص القانونية في المدونة بشكل متناثر وغير منتظم في الأبواب والفصول المتعلقة بهذا القطاع الحيوي .

حيث تم تشكيل إطار من الإقصاء و التهميش ، يمكن تجميعه من خلال مواد مشروع المدونة ابتداء من التعريفات في المادة 3 و لا ينتهي بالمواد الأخيرة من الباب السادس , وسنقوم بتوضيح ذلك بشكل عكسي انطلاقا من المادة 142 التي تنص على أنه ( يخول ترخيص الاستخراج شبه الميكانيكي الحق في نقل المواد المستخرجة وتخزينها ومعالجتها خارج موقع الاستخراج وتسويقها وفقا للتنظيم المعمول به )

وفي المادة : 139 التي سبقتها وفي الفقرة قبل الأخيرة ضمن الحقوق المخولة بموجب ترخيص الاستخراج شبه الميكانيكي ، تقول الفقرة المذكورة : ( كما يحق له أن يعالج خامه مقابل رسم لدى صاحب ترخيص لمعالجة خامات ومخلفات وبقايا المناجم الحرفية وشبه الميكانيكية الخ …)
ان الخطورة في تركيب المادتين المذكورتين تكمن في فتح الباب أمام مصانع معالجة مخلفات التعدين الاهلي الفئة واو ، في أن تكون هي الوجهة لهذه الاستخراجات شبه الميكانيكية ويتم القضاء على دورة اقتصادية كاملة تتركز على اصاحب الطواحين التي تعالج التعدين الحرفي وما يرتبط بها من عمالة ومقاولين صغار ومتوسطين ، تبدأ مشاريعهم الاستخراجية من رأس مال يقدر ب 50 الف أوقية جديدة ، اي ما يعرف في الاقتصاد العالمي بالمشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر وهي من أنجع وسائل التنمية في البلدان الفقيرة التي تعاني من فساد إداري مزمن مثل بلادنا .
يضاف إلى ذالك أن هذا التطوير الاستخراجي الذي يرافق التعدين الاهلي ، سيكون مخالفا لمقتضيات المادة 9 من مشروع المدونة التي تنص على( وجوب ضمان الاستغلال الرشيد للموارد المعدنية وفقا لهذا القانون) بتصرف يسير في نص المادة .

عندما نلاحظ أن منطقة التماية كانت معطلة على المنقبين بسبب العراقيل والاردام والرمال ، ونقوم بحل الأزمة بتوفير الٱليات التي يمكنها نقل الخام إلى المصانع مباشرة دون قيد أو شرط . فالازمة التي يعاني منها المنقبون تمت تسويتها بالقضاء عليهم بشكل نهائي لأن هذه الٱليات ستقوم بالاستحواذ على حصة اليد العاملة في الحفر وستقوم بنقل الخام إلى مصانع الفئة واو دون مروره بمراكز المعالجة في التعدين الاهلي .

والحل الأمثل أن تكون هذه الفرصة لتطوير القطاع وزيادة المستفيدين منه بدلا من حصرهم في أصحاب الٱليات والمصانع .

ونأتي إلى المادة 126
التي حاولت بشكل مخادع جعل الميزة التي تضمنتها فقرة التعريف للنشاط الحرفي في المادة 3 ، والتي تقول ضمن تعريف النشاط الحرفي ( ودون أن يكون مسبوقا بإثبات مكمن قابل للاستغلال اقتصاديا)
حيث تأتي المادة 126 في الفصل الاول من الباب السادس المخصص للنشاط الحرفي وتقول 🙁 أو على مكامن هذه المواد التي يثبت أن استغلالها على نطاق صناعي أو شبه ميكانيكي غير مجد اقتصاديا) .
الملاحظة الاولى : أن هذا المادة تفتح المجال بمفهوم المخالفة وهو من المفاهيم المعتبرة في الخطاب العربي ، في حالة إثبات جدوائية للتعدين الصناعي أو الاستخراج شبه الميكانيكي ، فإن الممر أو المساحة يصبح خارج نطاق التعدين الحرفي .
مما يعني أن ميزة التسامح في عدم اشتراط الجدوائية للتنقيب التي تم ذكرها ضمن التعريفات تحولت في المادة 126 إلى اشتراط يمكن استخدامه لإخراج المنقبين بعد ثبوت جدوائية صناعية أو استخراج شبه ميكانيكي في المكان المقصود .
وهذه القضية تنطبق على مجال منطقة التماية برمته حيث ثبت أن جدوائيتها الصناعية أكثر بكثير من عمل التنقيب , وهي نفس الحجة التي ساقها وزير المعادن الحالي لمنقبي ربط تيجريت الذي يحوي مجموعة من المجاهر المعطلة ذات الجدوائية وكانت معطلة بحجة ترخيص شركة تيركس وبعد انسحابها يفترض أن يكون المنقبون اولى باستغلالها ولكن الوزير في جوابه لبعضهم قال : نحن حصلنا على ترخيص أكثر جدوائية من عملكم .
وفي جواب ٱخر له قال : تلك المنطقة لم تعد من اختصاصي لأن ملفها اصبح عند الرئيس شخصيا ،
ونعود إلى ملاحظتنا على المادة 126
حيث قارنت في شرطها بين التعدين الصناعي والاستخراج شبه الميكانيكي رغم أن الاستخراج شبه الميكانيكي مدروج ضمن الأنشطة الخاصة بالتنقيب والتعدين الاهلي والتعدين الصناعي قطاع مستقل .

ومن أجل توضيح هذه النقطة وللتدليل على أن الاستخراج شبه الميكانيكي يراد به الاستحواذ على كل أنشطة التنقيب والتعدين الاهلي والقضاء على فرص العمل الخدمية والتجارية التي توفرها .
قام اصحاب صياغة مشروع المدونة . بترسيم شكل الاستخراج شبه الميكانيكي وحجمه وصلاحيات مالكه في مواد منصوصة في مشروع المدونة وتمت إحالة النشاط الحرفي إلى المراسيم التطبيقية كما في المادة 130.

والمادة 136 نصت على مساحة وشكل الاستخراج شبه الميكانيكي وكذالك المادة 139 نصت على الصلاحيات المخولة لصاحبه .

وننتقل إلى المادة 128.
التي تعطي الوزير المكلف بالمعادن صلاحيات تحديد المساحات والممرات ،
وهذا يعني أن المقررات الوزارية التي سبق أن تم تفعيلها للحد من الرواق الذي خصصه رئيس الجمهورية للمنقبين في التماية ستكون سارية ويمكن أن يمارس الوزير صلاحياته في سلب أكثر منها ، وهو ما يتضح من الاسئلة التي يطرحها الوزير الحالي على بعض من قابلوه من المنقبين ، حيث يسألهم بطريقة شبه عفوية قائلا : ( لما ذا تعتقدون أن التماية خاصة بالمنقبين ) واحيانا يغير صيغة السؤال ليقول ( من قال لكم أن خطاب رئيس الجمهورية يعني منح التماية للمنقبين )
وبناء عليه فإن الاحتمال الاكثر ورودا أن تكون هذه الصياغة الحالية لمشروع المدونة ليست أكثر من وسيلة للتخلص من الاعتبارات الأدبية التي ظلت مبنية على أساس أن التماية منحة من رئيس الجمهورية للمنقبين الاهليين .

وفي المحور الثاني نعالج إحدى أكثر القضايا إلحاحا على المنقبين وما تشير له نصوص مشروع المدونة من سد الباب للحلول القانونية والواقعية لهذه المسألة .
واعني بها قضية المجاهر المعطلة في التراخيص الكبيرة التي لم يتم تفعيلها مثل مجاهر لحديب وبعض مجاهر الساكنة ومجاهر كوب في امبود ،

فتعطيل هذه المناجم التي بذل فيها المتقبون جهودا كبيرة وترقد فيها مليارات من الأوقية للتجار والمقاولين الذين استمروا فيها خلال عدة سنوات, وعند وصولهم للحجارة يتم طردهم لتبقى جهودهم مسخرة لاصحاب الرشوة والكولابة من الأجهزة المسؤولة عن الجوانب الأمنية والإدارية .
ولأن هذه المجاهر تم طرد المنقبين منها بحجة أن الشركات ستقوم باستغلالها وقد مضى عليها أكثر من ثلاثة سنوات دون استغلال ، فالاولى هو اتاحة نظام قانوني يمكن ملاكها من استغلالها إلى حين جهوزية الشركات المرخصة لها بالعمل ،
ويمكن ادراج النصوص التوفيقية لهذه المسألة في المواد التي تنظم الحيازة وصلاحيات الترخيص وتداخل السندات المعدنية .

ولا يندرج في هذه القضية مجاهر الربط في نيجيريت ولا المجاهر والمواقع التي ارجعتها شركة كينروس من رخصتي ( اتميمشات ) وتشمل مجاهر الدواس واجزاء من الساكنة ومجهر محمد السالم والمجاهر القريبة منه مثل مجهر بوسن ومجهر ولد ببكر سيره وغيرها من المجاهر ، ورخصة ( امكبدن) وتشمل مجاهر انتالفه ومجاهر النعجة ومجاهر ورطني ومجهر اديشلي . لان قضية تعطيل هذه المجاهر بعد رفع التراخيص عنها لا تحمل أي وجه سوى الظلم الصريح .

وفي جانب ٱخر وكما ورد في مقترحات اجتماع المنقبين حول تجريم البحث والتنقيب على المواطن الموريتاني وتغليظ العقوبات عليه وما أقرته المادة 300 من مشروع المدونة ، فقد كان بوسع نصوص المدونة أن تجرم التنقيب على حدود الدول المجاورة نظرا لخطورته على الأرواح وعدم شرعيته في تجاوز الحدود الدولية المتعارف عليها ، بدلا من سد الباب أمام المواطنين ومنعهم من البحث والتنقيب في بلدهم وهي قضية قد تدفع المغامرين إلى ارتكاب المخاطرة والدخول الى البلدان المجاورة للبحث والتنقيب .

 

 

وسأورد نص مقترحات مبسط مرفقا بهذا العرض ليسهل التعامل معه على غير المختصين مع اني سبق أن قمت بنشره غير مكتمل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى